عمر فروخ
598
تاريخ الأدب العربي
- من رسالته الهزلية التي كتب بها إلى ابن عبدوس يهزأ به - على لسان ولّادة - : أمّا بعد ، أيّها المصاب بعقله المورّط بجهله البيّن سقطه الفاحش غلطه . . . الساقط سقوط الذباب على الشراب المتهافت تهافت الفراش على الشهاب « 1 » ، فإنّ العجب أكذب ومعرفة المرء نفسه أصوب « 2 » . وانّك راسلتني مستهديا من صلتي ما صفرت منه أيدي أمثالك . . . مرسلا خليلتك مرتادة . . . كاذبا نفسك أنّك ستنزل عنها إليّ وتخلف بعدها عليّ « 3 » . . . ولا شكّ إذ لم تضنّ بك ، وملّتك إذ لم تغر عليك ، فإنّها أعذرت في السفارة لك وما قصّرت في النيابة عنك : زاعمة أن المروءة لفظ أنت معناه والإنسانية اسم أنت جسمه وهيولاه « 4 » ؛ قاطعة أنّك انفردت بالجمال واستأثرت بالكمال . . . حتّى خيّلت أنّ يوسف عليه السلام حاسنك فغضضت منه وأنّ امرأة العزيز رأتك فسلت عنه « 5 » ، وأن قارون « 6 » أصاب بعض ما كنزت وأن . . . كليب بن ربيعة إنّما حمى المرعى بعزّتك وجسّاسا انّما قتله بأنفتك ومهلهلا انما طلب ثأره بهمّتك « 7 » . . . و ( أنّ ) أفلاطون أورد على أرسططاليس ما نقل عنك ، وبطليموس سوّى الأصطرلاب
--> ( 1 ) المورط بجهله : الذي يورطه ( يوقعه ) جهله بما لم يحسب له حسابا ثم لا يستطيع الخلاص منه . الورطة ( بالفتح ) : الحفرة العميقة ، الوحل . . . على الشراب ( الحلو ) . تهافت الفراش على الشهاب ( الضوء ، النار ) : اسرع ( فاحترق ) . ( 2 ) العجب : الكبر والتكبر . ( 3 ) صفرت : خلت ، فرغت ( بفتح فكسر ) . خليلتك : عشيقتك . مرتادة : طالبة . تريد ان توهمني انك ستترك عشيقتك لي لا عشقها انا . تخلف هي أو أنت ( ؟ ) . ( 4 ) الهيولى : المادة الأصلية في الوجود ( المقصود هنا : مادة الجسد ) . ( 5 ) حاسنك : باراك ، نافسك في الحسن . غض فلان من فلان : قلل من قيمته . امرأة العزيز هي زليخا ( امرأة فرعون الذي كان يوسف بن يعقوب في أيامه ) . سلت عنه : نسيت زوجها ( اعجابا بجمالك ) . ( 6 ) قارون : اغنى الناس في أيامه . ( 7 ) كان كليب بن ربيعة من العزة ( القوة ) انه كان عنده جرو كلب يلقيه في ارض فيها عشب . فيعوي ذلك الجرو فلا يجسر أحد ان يرعى في مكان من تلك الأرض يسمع فيه صوت ذلك الجرو . جساس بن مرة قتل كليب في حديث طويل . مهلهل أخو كليب طالب بثار كليب فوقعت حرب البسوس ( بفتح الباء ) ودامت العداوة فيها بين بكر وتغلب أربعين سنة .